علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
310
المقرب ومعه مثل المقرب
[ بل ولا بل ] وأمّا بل ، ولا بل ، فإن وقع بعدهما جملة ، كانا حرفى ابتداء ، ويكون معناهما الإضراب عمّا قبلهما واستئناف الكلام الذي بعدهما ، والإضراب إمّا على جهة الإبطال " 1 " له ، وإمّا على جهة التّرك من غير إبطال " 2 " ، ولا المصاحبة لها لتأكيد معنى الإضراب " 3 " . وإن وقع بعدهما مفرد ، كانا حرفى عطف ، ويكون معناهما الإضراب عن جعل الحكم للأول / وإثباته للثاني ، ولا يعطف بهما في الاستفهام " 4 " . ولا المصاحبة لها في الإيجاب والأمر - نفى ؛ نحو قولك : " قام زيد ، لا بل عمرو " و " اضرب زيدا ، لا بل عمرا " . وفي النّهى والنّفى - تأكيد ؛ نحو قولك : " لا تضرب زيدا لا بل عمرا " ، و " ما قام زيد ، لا بل عمرو " . [ لكن ] وأمّا لكن : فإن وقع بعدها جملة ، كانت حرف ابتداء ، ويكون معناها الاستدراك ، ويتقدّمها الإيجاب والنّفى ، وتكون الجملة التي بعدها مضادّة لما قبلها ؛ وذلك نحو قولك : " قام زيد لكن عمرو لم يقم " ، و " ما قام زيد لكن عمرو قام " وإن وقع بعدها مفرد ، كانت عاطفة ، ويكون معناها الاستدراك ، ولا يعطف بها إلا بعد نفى " 5 " .
--> - 78 ، والدرر 6 / 124 ، وبلا نسبة في الأزهية ص 142 ، والجنى الداني ص 533 ، ورصف المباني ص 102 ، وشرح الأشموني 2 / 426 ، ومغني اللبيب 1 / 61 ، وهمع الهوامع 2 / 135 . ( 1 ) م : وقولي : " والإضراب : إما على جهة الإبطال " مثال ذلك قوله تعالى : وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ [ الأنبياء : 26 ] ف " بل " أضرب بها عما تقدم ؛ على جهة إكذابهم ، وإبطال ما قالوا . أه . ( 2 ) م : وقولي : " وإما على جهة الترك من غير إبطال " مثال ذلك : قوله تعالى : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا [ الأعلى : 14 ، 16 ] ألا ترى أن الخبر عمن تزكى لم يرد إبطاله ؛ بل ترك وانصرف عنه إلى خبر آخر . أه . ( 3 ) م : وقولي : " ولا المصاحبة لها ؛ لتأكيد معنى الإضراب " مثال ذلك : قولك : قام زيد ، لا بل عمرو قائم . أه . ( 4 ) م : وقولي : " ولا يعطف بها في الاستفهام " أعنى : أنه لا يقال : أقام زيد بل عمرو ، ولا : هل قام زيد ؟ بل عمرو ؟ . أه . ( 5 ) م : وقولي : " ولا يعطف بها إلا بعد النفي " أعنى أنه يقال : ما قام زيد لكن عمرو ، ولا يجوز أن يقال : قام زيد لكن عمرو . أه .